محمد متولي الشعراوي
827
تفسير الشعراوي
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 192 ] فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) أي ما داموا قد كفوا عما يصنعون من الفتنة بالدعوة والشرك باللّه وزجروا بالدين الآمر فانزجروا عن الكفر ، بعدها لا شئ لنا عندهم ؛ لأن اللّه غفور رحيم ، فلا يصح أن يشيع في نفوسنا الحقد على ما فعلوه بنا قديما ، بل نحتسب ذلك عند اللّه ، وما داموا قد آمنوا فذلك يكفينا . والحق سبحانه وتعالى بعد أن أعطانا مراحل القتال ودوافعه قال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 193 ] وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) وعرفنا أن الفتنة ابتلاء واختبار والحق يقول : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) ( سورة العنكبوت ) إن الحق يختبر الإيمان بالفتنة ، ويرى الذين يعلنون الإيمان هل يصبرون على ما فيه من ابتلاءات أم لا ؟ فلو كان دخول الإسلام لا يترتب عليه دخول في حرب أو قتال ولا يترتب عليه استشهاد بعض المؤمنين لكان الأمر مغريا لكثير من الناس بالدخول في الإسلام ، لكن اللّه جعل لهم الفتنة في أن يهزموا ويقتل منهم عدد من الشهداء ، وذلك حتى لا يدخل الدين إلا الصفوة التي تحمل كرامة الدعوة ، وتتولى حماية الأرض من الفساد ، فلا بد أن يكون المؤمنون هم خلاصة الناس .